الشيخ الطوسي
24
التبيان في تفسير القرآن
تعالى " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " ( 1 ) ولوثني لكان حسنا - في قول الفراء - وقوله " لعلهم يتقون " معناه لكي يتقوا معاصي الله خوفا من عقابه . ثم قال تعالى " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون " فالتشاكس التمانع والتنازع ، تشاكسوا في الامر تشاكسا ، وفي الشركاء تشاكس في البيع ، وتدبير المملوك ونحو ذلك " ورجلا سلما لرجل " فضرب المثل للموحد بعبادته الله تعالى وحده - عز وجل - والمشرك بعبادته غير الله - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد - ( هل يستويان مثلا ) في حسن الحال ، لا يستويان لان الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وحياطته ما لا يستحقه صاحب الشركاء المختلفين في امره . ثم قال ( الحمد لله ) يعني المستحق للشكر والثناء على الحقيقية هو الله تعالى ( بل أكثرهم لا يعلمون ) حقيقة ، لجهلهم بالله ومواضع نعمه . ثم قال لنبيه ( إنك يا محمد ( ميت ) أي عاقبتك الموت ، وكذلك هؤلاء لان ( كل نفس ذائقة الموت ) ( 2 ) ( ثم إنكم ) يبعثكم الله ( يوم القيامة ) ويحشركم يوم القيامة فتختصمون عند الله . ومعناه كل طائفة منكم ترد على صاحبتها يوم القيامة وتخاصمها ، فالاختصام رد كل واحد من الاثنين ما اتى به الآخر على وجه الانكار عليه . وقد يكون أحدهما - محقا والآخر مبطلا كالموحد والملحد . وقد يكونان جميعا مبطلين كاختصام اليهودي والنصراني ، وقد يكونان جميعا محقين إذا قطع كل واحد منهما على صواب اعتقاده دون غيره ، ويكون اختصامهم في الآخرة بذم رؤساء الضلالة في ما دعوهم إليه ودفع أولئك عن أنفسهم ، فيقول الأولون : لولا أنتم لكنا مؤمنين
--> ( 1 ) سورة 23 المؤمنين آية 51 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 185 وسورة 21 الأنبياء آية 35 وسورة 29 العنكبوت آية 57